علي الأحمدي الميانجي

248

مواقف الشيعة

متظلم حيل بينه وبين دخول دارك ، وإن أراد رفع قصة إليك عند ظهورك وجدك وقد نهيت عن ذلك ، ووقفت للناس رجلا ينظر في مظالمهم ، فإن جاء المتظلم إليه أرسلوا إلى صاحب المظالم ألا يرفع إليك قصته ولا يكشف لك حاله ، فيجيبهم خوفا منك ولا يزال المظلوم يختلف نحوه ويلوذ به ويستغيث إليه وهو يدفعه ويعتل عليه ، وإذا أجهد وأحرج وظهرت أنت لبعض شأنك صرخ بين يديك فيضرب ضربا مبرحا ليكون نكالا لغيره ، وأنت تنظر ولا تنكر ! فما بقاء الإسلام على هذا ؟ ولقد كنت أيام شبيبتي أسافر إلى الصين فقدمتها مرة ، وقد أصيب ملكها بسمعه فبكى بكاء شديدا ، فحداه جلساؤه على الصبر ، فقال : أما إني لست أبكي للبلية النازلة ، ولكن أبكي للمظلوم بالباب يصرخ فلا أسمع صوته ، ثم قال : أما إذ ذهب سمعي ، فإن بصري لم يذهب نادوا في الناس ألا يلبس ثوبا أحمر إلا مظلوم ، ثم كان يركب الفيل طرفي نهاره ينظر هل يرى مظلوما . فهذا مشرك بالله غلبت رأفته بالمشركين على شح نفسه ، وأنت مؤمن بالله من أهل بيت نبيه لا تغلبك رأفتك بالمسلمين على شح نفسك ، فإن كنت إنما تجمع المال لولدك فقد أراك الله تعالى عبرا في الطفل يسقط من بطن أمه ماله في الأرض مال ، وما من مال يومئذ إلا ودونه يد شحيحة تحويه ، فلا يزال الله يلطف بذلك الطفل حتى تعظم رغبة الناس إليه ، ولست بالذي تعطي ، ولكن الله يعطي من يشاء ما يشاء . وإن قلت : إنما أجمع المال لتشييد السلطان ، فقد أراك الله عبرا في بني أمية ما أغني عنهم ما جمعوا من الذهب والفضة وأعدوا من الرجال والسلاح والكراع حين أراد الله بهم ما أراد . وإن قلت : أجمع المال لطلب غاية هي أجسم من الغاية التي أنا فيها ، فوالله ما فوق ما أنت فيه إلا منزلة لا تدرك إلا بخلاف ما أنت عليه ، انظر هل